المبحث السابع
المطلب الأول
البناء بعد الحدث في الصلاة
إن أحدث الإمام أو المنفرد أو المؤتم في صلاته يمكنه التوضؤ والبناء على ما سبق مما صلى ولو كان بعد التشهد، وإن كان الاستئناف أفضل، فيقوم الإمام بجر آخر إلى مكانه ليصلي بالناس، وهذا هو الاستخلاف، وإن شاء الإمام والمنفرد والمقتدي أن يتمّ صلاته حيث توضأ، وإن شاء توضأ وعاد إلى مكان صلاته، وإنما كان التخيير؛ لأن في الأول قلّة المشي، وفي الثاني أداء الصلاة في مكان واحد (1) ، فيميل إلى أيهما شاء، وهذا إن فرغ الإمام الذي استخلفه من الصلاة، وإن لم يفرغ فإن الإمام يتمّ خلف خليفته (2) ، ومثله المقتدي فإنه إن لم يفرغ إمامه يعد، لكن للبناء الشروط التالية:
كون الحدث سماويًا، وهو ما لا اختيار للعبد فيه، ولا في سببه كمن أحدث عمدًا.
غير موجب لغسل كالاحتلام بأن نام في صلاته نومًا لا ينتقض وضوؤه به فاحتلم.
غير نادر الوجود، نحو القهقهة، والإغماء، والجنون، أو أصابه بول كثير، أو أصابه حجر فشج رأسه فسال.
لو ظن أنه أحدث فخرج من المسجد، أو جاوز الصفوف خارجه، ثم ظهر أنه لم يحدث، فإن صلاته تبطل، أما إن لم يتجاوز الصفوف فيجوز له البناء على ما سبق.
عدم تأدية ركن مع الحدث أو مكث مكانه إلا إذا أحدث بالنوم ومكث ساعة ثم انتبه فإنه يبني.
عدم فعل منافٍ، أو فعل له منه بد.
عدم التراخي بلا عذر كزحمة.
عدم ظهور حدثه السابق كمضي مدة مسحه.
عدم تذكر فائتة وهو ذو ترتيب.
عدم إتمام المؤتم في غير مكانه.
(1) هذا اختيار شيخ الإسلام والإمام السرخسي، وهو أفضل كما في الكافي، وأما الأول: وهو قلة المشي فهو اختيار البعض. ينظر: مجمع الأنهر 1: 114، وغيره.
(2) وجوبًا إذا لم يكن بين موضع الصلاة وبين موضع وضوئه ما يمنع صحة الاقتداء كالطريق والنهر ونحوهما، فإن كان خيِّر بين أن يعود وبين أن يتم فبذلك الموضع. ينظر: عمدة الرعاية 1: 184، وغيرها.