المبحث الثاني
تمهيد:
أولًا: لغة: غَسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه، والغُسل: اسم من الاغتسال، وهو غسل تمام الجسد واسم للماء الذي يُغتسل به أيضًا (1) .
ثانيًا: اصطلاحًا: الغُسل: غسل البدن.
واسم البدن يقع على الظاهر والباطن إلا ما يتعذّر إيصال الماء إليه أو يتعسّر, فصار كلٌّ من المضمضة والاستنشاق جزءًا من مفهومه فلا توجد حقيقة الغسل الشرعية بدونهما (2) .
والغَسل بالفتح مصدر غسل، والفتح أشهر وأفصح عند أهل اللغة، وبالضم استعمله أكثر الفقهاء (3) .
المطلب الأول
فرائض الغُسل
والمراد بالفرض هو الفرض العملي؛ لأنه ثابت بحديث، وهو خبر واحد، وبه لا يثبت الفرض الاعتقادي، وإطلاق الفرض عليهما شائع.
الأول: غسل الفم والأنف (4) ؛ بدليل:
قوله - جل جلاله: { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } (5) : أي فطهروا أبدانكم، فكل ما أمكن تطهيره يجب غسله, وباطن الفم والأنف يمكن غسله، فإنّهما يغسلان
عادة وعبادة نفلًا في الوضوء وفرضًا في الجنابة (6) .
(1) ينظر: المغرب ص340، والمصباح ص447، وغيرها.
(2) ينظر: رد المحتار 1: 151، وغيره.
(3) ينظر: مجمع الأنهر 1: 21، وغيره.
(4) وعند الشافعي - رضي الله عنه - سنة. ينظر: المنهاج وشرحه مغني المحتاج 1: 73، وغيرها.
(5) المائدة: من الآية6.
(6) ينظر: تبيين الحقائق 1: 13، وغيره.