الباب الثالث
الزكاة
المطلب الأول
تعريفها وشروطها
أولًا: تعريفها:
الأول: لغة:
هي النماء، يقال زكى الزرع يزكو أي نما، وهي الطهارة أيضًا، وسميت الزكاة زكاة؛ لأنه يزكو بها المال بالبركة، ويطهر بها المرء بالمغفرة (1) .
الثاني: اصطلاحًا:
هي تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى (2) ؛ لأن الزكاة عبادة, ولا بد فيها من الإخلاص لله تعالى لقوله - عز وجل: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } (3) .
واشتراط تمليك المال; لأن الإيتاء في قوله - جل جلاله: { وَآتُوا الزَّكَاةَ } (4) ، يقتضي التمليك, ولا تتأدى بالإباحة حتى لو كفل يتيمًا فأنفق عليه ناويًا للزكاة لا يجزئه, ولو كساه تجزئه؛ لوجود التمليك .
وخرج بفقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه: الغني والكافر والهاشمي ومولاه ; لأن دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز.
وخرج بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه: الدفع إلى فروعه وإن سفلوا, وإلى أصوله وإن علوا, ودفع أحد الزوجين إلى الآخر (5) .
ثانيًا: شروط وجوب الزكاة:
أن يكون عاقلًا؛ لأن التكليف لا يتحقق بدون العقل والبلوغ.
(1) ينظر: طلبة الطلبة ص16، والمغرب ص209، وغيرها.
(2) ينظر: كنز الدقائق 1: 251، والهدية العلائية ص197، وغيرها.
(3) البينة: من الآية5.
(4) البقرة: من الآية43.
(5) ينظر: التبيين 1: 251-252، والهدية العلائية ص197-198، وغيرها.