الصفحة 71 من 475

إنه يصلي بالتيمم ما شاء من فرض ونفل (1) (2) ؛ لأن حديث: (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم....) صريح في أن التيمم طهور أي مطهر كالوضوء، ويدل عليه قوله تعالى بعد ذكر الوضوء والغسل والتيمم: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (3) ، حيث ذكره في معرض الامتنان بالوضوء والغسل والتيمم جميعًا، فهو صريح في أن التيمم أيضًا مطهر كالوضوء والغسل، فالثلاثة مشتركة في ذلك، ولولا ذلك لذكر معه التطهير بعد الوضوء والغسل فقط (4) .

إنه يصح بعد طلبه من رفيق له ماء منعه، حتى إذا صلى بعد المنع، ثم أعطاه ينتقض به التيمم الآن، فلا يعيد ما قد صلى.

إنه يصح إن غلب على ظنه منع رفيقه إياه، ولا يصح عند غلبة الظن بعدم المنع، فالسؤال في غير موضع عزّة الماء، فإنه حينئذ يكون مبذول عادة (5) .

(1) ينظر: الحجة على أهل المدينة 1: 48-49، والوقاية ص110، وغيرها.

(2) وعند الشافعي - رضي الله عنه - يصلي به فرض الوقت وما شاء من السنن. ينظر: مغني المحتاج 1: 98، والفقه المنهجي 1: 96، وغيرها.

(3) المائدة: من الآية6.

(4) ينظر: إعلاء السنن 1: 305، وغيره.

(5) هذا التفصيل اختاره الصفار والجصاص والحلبي في غنية المستملي ص69، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 1: 167، وغيرهم.

والثاني: إن الصلاة قبل طلب الماء لا تجوز، وليس فيها خلاف بين الأئمة الثلاث، وإنما خالف فيها الحسن بن زياد - رضي الله عنه - . وهذا ما ذهب إليه صاحب البحر 1: 170، وتبعه صاحب التنوير 1: 167، والدر المختار 1:167، وقال: عليه الفتوى. وفي غنية المستملي ص69: إنها ظاهر الرواية.

والثالث: إنه قبل طلبه جاز خلافًا لهما، وهذه رواية الحسن - رضي الله عنه - واعتمدها في الهداية 1: 28؛ لكونها أنسب بمذهب أبي حنيفة من عدم اعتبار القدرة بالغير، وفي اعتبار العجز للحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت