الصفحة 170 من 475

إنها محمولة على معنى الكفر لغة، قال الإمام الطحاوي - رضي الله عنه: (( إن الكفر المذكور في هذا الحديث خلاف الكفر بالله، وإنما هو عند أهل اللغة أنه يغطي إيمان تارك الصلاة، ويغيبه حتى يصير غالبًا عليه مغطيًا له، ومن ذلك ...قول الله - جل جلاله: { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُه } (1) ، يعني الزراع الذين يغيّبون ما يزرعون في الأرض لا الكفار بالله - عز وجل -. ومن ذلك ما قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث كسوف الشمس: (وأريت النار ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله عز وجل؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، ـ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط ـ) (2) . فسمّى ما يكون منهنّ مما يغطين به الإحسان كفرًا، ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) (3) , ولم يكن ذلك على الكفر بالله عز وجل، ولكنه ما قد ركب إيمانه وغطاه من قبيح فعله... والله أعلم حتى تصح هذه الآثار ولا تختلف )).

(1) الحديد: من الآية20.

(2) في صحيح مسلم 2: 626، وصحيح البخاري 1: 357، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 1: 61، وصحيح البخاري 1: 27، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت