قال الإمام الطحاوي (1) : (( وفي حديثيهما جميعًا: وإن شاء أدخله الجنة، فكان في ذلك ما قد دلّ أنه لم يخرجه بذلك من الإسلام فيجعله مرتدًا مشركًا; لأن الله - جل جلاله - لا يدخل الجنة من أشرك به؛ لقوله - جل جلاله: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } (2) ، ولا يغفر له؛ لقوله - عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (3) )).
إن هذا القول أولى بالقياس; لأن فرائض الله على عباده في أوقات خواص، منها الصلوات الخمس، ومنها صيام شهر رمضان، وكان مَن ترك صوم شهر رمضان متعمدًا بغير جحد لفرضه عليه لا يكون بذلك كافرًا، ولا عن الإسلام مرتدًا، فكان مثله تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لا على الجحود بها، ولا على كفر بها لا يكون بذلك مرتدًا ولا عن الإسلام خارجًا (4) .
وأما حديث جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (5) ، وفي رواية: (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) (6) .
فيجاب عنها بما يلي:
إنها محمولة على التهويل والتعظيم لمكانة الصلاة؛ قال الإمام اللكنوي (7) : (( والأحاديث الدالة على كفر التارك محمولة على الزجر والتوبيخ ) ).
(1) في مشكل الآثار 4: 201.
(2) المائدة: من الآية72.
(3) النساء: من الآية48.
(4) ينظر: مشكل الآثار 4: 206، وغيره.
(5) في صحيح مسلم 1: 88، وسنن الترمدي 5: 13، وغيرها.
(6) في مسند أبي عوانة 1: 63، ومسند الشهاب 1: 181، وغيرها.
(7) في نفع المفتي ص177.