لو مسح على الزربول جاز ولو مشدودًا؛ لأنه شده بمنزلة الخياطة وهو مستمسك بنفسه بعد الشدّ كالخف المخيط بعضه ببعض (1) .
لو عمل خفًا من الجوخ فإنه يجوز المسح عليه لو كان ثخينًا بحيث يمكن أن يمشي معه فرسخًا من غير تجليد ولا تنعيل وإن كان رقيقًا فمع التجليد أو التنعيل (2) .
إمكان متابعة المشي المعتاد فيهما فرسخًا فأكثر (3) من غير مشقة، ومن غير لبس المداس فوقه؛ لأن المراد من صلوحه لقطع المسافة أن يصلح لذلك بنفسه من غير لبس المداس فوقه، فإنه قد يرق أسفله ويمشي به فوق المداس أيامًا، وهو بحيث لو مشى به وحده فرسخًا تخرَّق قدر المانع, فعلى الشخص أن يتفقده ويعمل به بغلبة ظنه (4) .
لو اتخذ خفًّا من زجاج أو خشب أو حديد، فلا يجوز المسح عليه (5) ، وكذا كل ما لا يمكن متابعة المشي فيه؛ لأن الخف مشتق من خفة المشي فيه بحيث لا فرق بينه وبين عدمه بالنسبة إلى المشي المعتاد، ويثقل المشي في هذه الأشياء فلا يسمَّى المجعول منها خفًا، فلا يجوز المسح عليه؛ لأن المسح وارد على الخف بخلاف القياس (6) .
(1) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 1: 174، وغيرهما.
(2) ينظر: رد المحتار 1: 174، عن المنية.
(3) أو المراد قطع مسافة السفر كما في المحيط، وبالفرسخ جزم في الدرر. ينظر: حاشية الطحطاوي على المراقي ص130، قال ابن عابدين في رد المحتار 1: 175: ويمكن أن يكون محمل القولين على اختلاف الحالتين , ففي حالة الإقامة يعتبر الفرسخ ; لأن المقيم لا يزيد مشيه عادة في يوم وليلة على هذا المقدار: أي المشي لأجل الحوائج التي تلزم لأغلب الناس , وفي حالة السفر يعتبر مدته.
(4) ينظر: رد المحتار 1: 174، وغيره.
(5) ينظر: المراقي ص130، والدر المختار 1: 176، وغيرها.
(6) ينظر: نهاية المراد ص378-379، وغيرها.