عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال: يغتسل. وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا؟ قال: لا غسل عليه. قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم إن النساء شقائق الرجال) (1) .
الرابع: انقطاع الحيض والنفاس؛ بدليل:
قوله - جل جلاله: { وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهَرْنَ } (2) على قراءة التشديد (3) ، فإنه - جل جلاله - منع من قربانهن حتى يغتسلن، ولولا وجوبه لما منع (4) .
عن عائشة رضي الله عنها: (إن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) (5) .
عن معاذ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا مضى للنفساء سبع، ثم رأت الطهر، فلتغتسل ولتصل) (6) .
لو انقطع دم مشركة، ثمَّ أسلمتْ لا يلزمُها الاغتسال؛ إذ وقتُ الانقطاعِ كانت كافرة، وهي غيرُ مأمورةٍ بالشَّرائعِ عندنا، ومتى أسلمت لم يوجدْ السَّبب، وهو الانقطاع.
لو أجنبتْ الكافرة، ثُمَّ أسلمت، حيث يجبُ عليها غُسْلُ الجنابة؛ لأنَّ الجنابةَ أمرٌ مستمرّ، فتكون جُنُبًا بعد الإسلام، والانقطاعُ غير مستمِّرٍ فافترقا (7) .
تتمة:
(1) في سنن الترمذي 1: 190، والسنن الصغرى 1: 112، والمنتقى 1: 33، وسنن أبي داود 1: 78، ومسند أحمد 6: 256، وغيرها.
(2) البقرة: من الآية222.
(3) قرأ بالتشديد عاصم في رواية أبي بكر، والمفضل، وحمزة، والكسائي. ينظر: السبعة في القراءات 1: 182، وحجة القراءات 1: 135، وغيرها.
(4) ينظر: الاختيار 1: 20، وغيره.
(5) في صحيح البخاري 1: 122، والمستدرك 1: 281، وغيرها.
(6) في المستدرك 1: 284،قال التهانوي في الإعلاء 1: 203:وإسناده صحيح على قاعدة الكنز المذكورة في خطبته.
(7) ينظر: شرح الوقاية ص95، وغيره.