عن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل) (1) .
ولا يجب الغُسل بوطء بهيمةٍ بلا إنزال؛ لأن موجب الغسل هو الإنزال، والايلاجُ أقيم مقامه؛ لكونه سببًا له مفضيًا إليه غالبًا، وهذه السببية إنما تتحقق فيما يتكامل فيه الشهوة، وفرج البهائم ليس كذلك؛ لنقصان السببية في اقتضاء الشهوة، وكذا وطء ميتة وصغيرة لا تُشْتَهَى (2) .
الثالث: رؤية المستيقظ المَنِيّ أو المَذْي وإن لم يحتلم، ففي المَنِيِّ ظاهر؛ لأن بخروجه يجب الغُسل، وأمَّا في المَذْي؛ فلاحتمالِ كونِهِ مَنِيًَّا رَقَّ بحرارةِ البدن (3) ، بدليل:
عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: جاءت أم سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: (يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء) (4) .
(1) في سنن الترمذي 1: 182، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان 3: 452، وسنن النسائي 1: 108، وموطأ مالك 1: 46، وغيرها.
(2) ينظر: الوقاية ص95، وفتح باب العناية ص321، والسعاية ص321.
(3) هذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يجب عليه حتى يتذكر الاحتلام؛ لأن الأصل براءة الذمة، فلا يجب إلا بيقين، وهو القياس، وهما أخذا بالاحتياط؛ لأن النائم غافل، والمني قد يرق بالهواء، فيصير مثل المذي، فيجب عليه احتياطًا. ينظر: التبيين 1: 16.
(4) في صحيح مسلم 1: 251، وصحيح البخاري 1: 108، وغيرها.