الصفحة 56 من 475

سنَّ الاغتسال للجمعة والعيدين والإحرام وعرفة، فغسل الجمعة سنَّ لصلاة الجمعة على الصحيح (1) ، لكن العلامة عبد الغني النابلسي (2) ، قال: (( إنهم صرَّحوا بأن هذه الأغسال الأربعة للنظافة لا للطهارة مع أنه لو تخلل الحدث تزداد النظافة بالوضوء ثانيًا، ولئن كانت للطهارة أيضًا فهي حاصلة بالوضوء ثانيًا مع بقاء النظافة، فالأولى عندي الإجزاء وإن تخلل الحدث؛ لأن مقتضى الأحاديث الواردة في ذلك طلب حصول النظافة فقط ) )ـ. وأيده على كلامه خاتمة المحققين ابن عابدين (3) .

وجب الغُسل للميت كفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود, وإلا يأثم الكل, ويجب على من أسلم جنبًا، وإلا ندب إن أسلم, ولم يكن جنبًا، فإن الغُسل مندوب له (4) .

ندب الغُسل؛ لدخول مكة والمدينة ولمجنون أفاق ولصبي إذا بلغ بالسن وعند حجامة وفي ليلة براءة أو قدر إذا رآها, وعند الوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر، وعند دخول مِنى يوم النحر، ولطواف الزيارة، ولصلاة كسوف، واستسقاء، وفزع، وظلمة، وريح شديد؛ لورود الأدلة المفيدة لذلك (5) .

(1) على قول أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافًا للحسن بن زياد - رضي الله عنه -. ينظر: ذخيرة العقبى على شرح الوقاية ص12) ليوسف جلبي، والسراجية 1: 10. وثمرة الخلاف تظهر أن من لا تجب عليهم الجمعة كالنساء والصبيان لو اغتسل، وفيمن أحدث بعد الغسل وصلى بالوضوء نال الفضل عند الحسن - رضي الله عنه - لا عند أبي يوسف - رضي الله عنهم -.

(2) في نهاية العماد ص188-189.

(3) في رد المحتار 1: 114.

(4) من أراد الاطلاع على الأحاديث في غسل الجمعة والعيدين والميت ومن أسلم فليرجع إلى إعلاء السنن 1: 209-222، وغيره.

(5) ينظر: مجمع الأنهر 1: 25، والهدية العلائية ص31، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت