عن أبي رافع - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم) (1) .
إن دَفَعَ إلى مَن ظنَّ أنه مصرف، فبانَ أنه عبده، أو مكاتبه فتجب إعادة الزكاة؛ لأنه لم يخرج عن ملكه خروجًا صحيحًا (2) ، وإن بانَ غنى من أعطاه، أو كفره، أو أنه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يعد دفع الزكاة (3) ؛لما روي عن معن بن يزيد - رضي الله عنه -، قال: (كان أبو يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن) (4) ، ولو لم يتحرّ أو شك أو تحرى فظنَّ أنه ليس بمصرف لم يجزه (5) .
إنه يندب دفعُ ما يغني الفقير عن السُّؤال ليوم؛ لأن في ذلك صيانة له عن ذلّ السؤال، ويكرِه دفْعُ مئتي درهمٍ إلى فقيرٍ غيرِ مديون؛ لوجود الانتفاع به حال الغنى، والأصل حصول الانتفاع به حال الفقر؛ لأن المقصود سدّ خلة الفقير وكماله في حصوله حالًا ومآلًا، وهاهنا حصل حالًا وكره؛ لأنه لم يحصل مآلًا، والمديون لا بأس أن يعطى قدر وفاء دينه، وزيادة دون النصاب، وكذا إذا كان الفقير له عيال لا بأس أن يعطى قدر ما لو فرّق عليهم حصل كل واحد منهم دون النصاب (6) .
(1) في المجتبى 5: 107، وسنن النسائي الكبرى 2: 58، وسنن البيهقي الكبير 7: 32، وغيرها.
(2) وهذا بالإجماع بين الأئمة الثلاثة. ينظر: الاختيار 1: 158، وغيرها.
(3) وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يعيد دفع الزكاة. ينظر: الوقاية ص227، وغيرها.
(4) في صحيح البخاري 2: 517، وغيره.
(5) وهذا بالاتفاق. ينظر: الدر المنتقى 1: 225، وغيره.
(6) ينظر: فتح باب العناية 1: 542، وغيره.