نية مقارنة للأداء، أو لعزل مقدار الواجب، أو تصدق بجميع نصاب الزكاة; لأنه إذا تصدق بجميع ماله فقد دخل الجزء الواجب فلا حاجة إلى التعيين، ولأنها عبادة فلا تصح بدون النية, والأصل فيه الاقتران بالأداء كسائر العبادات إلا أن الدفع يتفرق فيخرج باستحضار النية عند كل دفع فاكتفي بوجودها حالة العزل دفعًا للحرج; لأن العزل فعل منه فجازت النية عنده.
لو نوى أن يؤدي الزكاة, ولم يعزل شيئًا وجعل يتصدق شيئًا فشيئًا إلى آخر السنة, ولم تحضره النية حيث لم يجزه عن الزكاة ; لأن نيته لم تقترن بفعل ما فلا تعتبر.
لو دفع جميع النصاب إلى الفقير ينوي به عن النذر أو عن واجب آخر يقع عما نوى، ويضمن قدر الواجب (1) .
لو تصدَّقَ بجميعِ مالِهِ بلا نية تسقط الزَّكاة، وإن تصدَّقَ ببعضِ مالِهِ تسقطُ زكاةُ المؤدَّى عند محمَّد - رضي الله عنه - خلافًا لأبي يوسف- رضي الله عنه -، حتَّى لو كان له مئتا درهم، فتصدَّقَ بمئة درهم، تسقط عند محمَّد - رضي الله عنه - زكاةُ المئةِ المؤدَّاة، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا تسقط عنه زكاةُ شيءٍ أصلًا (2) .
المطلب الثاني
زكاة السوائم
تمهيد:
والسوائم جمع سائمة، يقال: سامت الماشية سومًا: أي رعت، والمراد التي تسام للدر والنسل، فإن أسامها للحمل والركوب فلا زكاة فيها، وإن أسامها للبيع والتجارة ففيها زكاة التجار لا زكاة السائمة؛ لأنهما مختلفان قدرًا وسببًا، فلا يجعل أحدهما من الآخر، ولا يبنى حول أحدهما على حول الآخر.
والسائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة، حتى لو علفها نصف الحول لا تكون سائمة حتى تجب الزكاة فيها (3) .
أولًا: ما تجب الزكاة فيه منها:
الأول: الإبل:
نصاب الإبلِ خمس:
(1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 257، والوقاية ص207، وغيرها.
(2) ينظر: الوقاية شرحها لصدر الشريعة ص209، وعمدة الرعاية 1: 272، وغيرها.
(3) تبيين الحقائق 1: 259، والبحر الرائق 1: 229، والوقاية ص214، وغيرها.