ولا بُدَّ أن يكون سببُ الملك سببًا اختياريًا، حتى لو نوى التجارة زمان تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة، ولا يجبُ أن يكونَ هذا السبب شراء، بل كلُّ عملٍ موجبٍ للملك إذا اقترنت به نيَّة التِّجارةِ يكفي كالملك بالهبة أو الوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن قود (1) .
أن يكون مملوكًا له ذاتًا وتصرفًا بحيث يقدرُ على التَّصرُّفِ فيه، وعلى الانتقالاتِ الملكيّةِ فيه (2) ، فلا زكاة في الضمار من المال: وهو ما لا يرجى رجوعه (3) كمالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ومدفونٍ في بريَّة (4) نسي مكانه، ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُم أقرّ بعدها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرةً (5) ووصلَ إليه بعد سنين، بناءً على اشتراطِ الملكِ التَّام، فهو مملوكٌ رقبةً لا يدًا (6) .
أما الدين على مُقرٍّ مليء، أو معسر، أو مفلس، أو جاحد عليه ببيِّنة، أو عَلِمَ به قاض، فإنها إذا وَصَلَت هذه الأموالُ إلى مالكِها تجبُ زكاةُ الأيَّامِ الماضيَّة (7) .
ثالثًا: شرط صحة الأداء:
(1) القَوَد: القِصاص. ينظر: القاموس 1: 343.
(2) ينظر: رد المحتار 2: 4-5، والعمدة 1: 269، وغيرها.
(3) ينظر: اللسان 4: 2607.
(4) البَريَّة: أي المفازة، وقيد بها؛ لأن المدفون في الدار والبستان نصاب؛ لأنه يمكن حفر جميع الدار والبستان والوصول إليه. ينظر: شرح ابن ملك ق56/ب.
(5) مصادرة: وهو ما يأخذُهُ السُّلطانُ من رعيته من غيرِ حقّ، والفرقُ بينَهُ وبينَ الغصبِ أنَّ الغصبَ أخذُ المالِ مباشرةً قهرًا، والمصادرةُ أن يأمرَهُ بأن يأتيَ به. ينظر: العمدة 1: 270.
(6) وعند الشافعي تجب الزكاة في الضمار بعد وصوله إلى مالكه. ينظر: التنبيه ص37، والمهذب 1: 142، وحلية العلماء 3: 13، وغيرها.
(7) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص208، وغيرها.