أن يكون فارغًا عن الدَّين؛ فلا تجبُ على المديونِ بقدر ما يكون ماله مشغولًا بالدَّين؛ لأن الزكاة تجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقضه؛ ولأن ملكه ناقص حيث كان للغريم أن يأخذه إذا ظفر بجنس حقه، ولا فرق في الدين المؤجل والحال، والمراد بالدين دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة، ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب؛ لأنه ينتقص به النصاب (1) ، فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يقول: (( هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم فتؤدوا منها الزكاة ) ) (2) .
أن يحول الحول على المال؛ لأن السبب هو المال النامي؛ لكون الواجب جزأ من الفضل لا من رأس المال؛ لقوله - جل جلاله: { وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } (3) : أي الفضل، والنمو إنما يتحقق في الحول غالبًا؛ لاختلاف الأسعار فيه غالبًا عند اختلاف الفصول فأقيم السبب الظاهر، وهو الحول مقام السبب وهو النمو (4) ، بدليل:
(1) والمعتبر عن الأئمة الثلاثة بخلاف زفر أن دين الزكاة يمنع حال بقاء النصاب وكذا بعد الاستهلاك؛ لأن الإمام ونوابه يطالبونه في الأموال الظاهرة والباطنة. ينظر: الإيضاح ق26/ب، والدرر 1: 172، ورد المحتار2: 5، وعمدة الرعاية 1: 269، وتبيين الحقائق 1: 254، وغيرها.
(2) في موطأ مالك 1: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 148، ومسند الشافعي 1: 97، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 414، ومصنف عبد الرزاق 4: 92، وغيرها.
(3) البقرة: من الآية219.
(4) ينظر: التبيين 1: 253، وغيرها.