من جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ من المعركةِ حيًَّا، أو بقيَ عاقلًا وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء (1) ، وهذا كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب، وأما قبل انقضائها فلا يكون مرتثًا بشيء مما ذكر (2) .
مَن قتلَ لبَغي، أو قطعِ طريقٍ غُسِلَ ولا يُصلَّى عليه؛ لأنه ليس بشهيد ولا يصلى عليه زجرًا وسياسة وعبرة (3) .
المطلب الحادي عشر
الصلاة في الكعبة
إنه يصحّ فيها الفرضُ والنَّفل (4) ، ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، بخلاف مَن كان ظَهْره إلى وجه إمامه؛ لأنَّ هذا تَقَدُّم (5) ، بدليل:
قوله - جل جلاله: { طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (6) ، إذ لا معنى لتطهير مكان الصلاة، وهي لا تجوز في ذلك المكان (7) .
(1) وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،واختلفوا في قول أبي يوسف ومحمد في اعتبار الإيصاء: فقال صاحب البحر1: 214: الأظهر أنه لا خلاف، فجواب أبي يوسف بأن يكون مرتثًا فيما إذا كان بأمور الدنيا، وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور الآخرة، وقال صاحب الدر المختار 1: 610: إن أوصى بأمور الآخرة لا يصير مرتثًا عند محمد وهو الأصح. ونقل في البرهان عن كل من أبي يوسف ومحمد قولين، فقال: ويطرد أبو يوسف الارتثاث في الوصية بأمور الدنيا فقط، أو مطلقًا، وخالفه محمد في وصية الآخرة، فلم يجعله مرتثًا، أو مطلقًا. ينظر: غنية ذوي الأحكام 1: 170، و التبيين 1: 249، وغيرها.
(2) ينظر: التبيين 1: 249، و الجامع الصغير ص119، وغيره.
(3) وقيل: لا يغسلان ولا يصلى عليهما إهانة لهما. ينظر: التبيين 1: 249-250،وملتقى الأبحر ص28، وعمدة الرعاية 1: 265، وغيرها.
(4) ينظر: الهداية 1: 95.
(5) ينظر: الوقاية ص204، وكنز الدقائق 1: 250، وشرح الوقاية ص204-205، وغيرها.
(6) البقرة: من الآية125.
(7) ينظر: تبيين الحقائق 1: 250، وغيرها.