من وُجِدَ مقتولًا في مصر لا يعلمُ قاتله سواءٌ كان قتله واقعًا بحديدة، أو بعصا؛ لأن الواجبَ به الدِّية والقَسامة (1) .
فخرج من قتل في غير مصر مشتمل على العمران وإن كان قرية، كمن وجد مقتولًا في مفازة ليس بقربها عمران لا تجب فيه قسامة ولا دية فلا يغسل ولو وجد به أثر القتل (2) .
وخرج إذا علم القاتل عينًا، أما مجرد وجدانه مذبوحًا لا يمنع غسله؛ لأن الواجب فيه القصاص؛ لأن وجوبه إنما يتحقق على القاتل المعين (3) ، فإن علم أن القتل بالحديدة لا يغسل؛ لأنه شهيد، وإن علم أنه بالعصا الكبيرة يغسل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافًا لهما، وإن علم أنه بالعصا الصغيرة يغسل اتفاقًا (4) .
من قُتِلَ بحدٍّ أو قصاص؛ لأن هذا القتلَ ليس بظلم.
(1) القَسامة: هي أيمان تقسم على أهل المحلة الذين وجد القتيل فيهم ميت به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من أذنه أو عينيه وجد في محلة، أو أكثره، أو وجد نصفه مع رأسه لا يعلم قاتله، وادعى وليُّه القتل على أهلها أو بعضهم حلف خمسون رجلًا منهم يختارهم الولي، قائلًا: بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلًا، ثم يقضى على أهلها بالدية. ينظر: غرر الأحكام 2: 120-121.
(2) ينظر: حاشية الشرنبلالي على الدرر 1: 169، والهداية 1: 95، وغيرها.
(3) ينظر: فتح القدير 1: 109، والعناية 1: 109، والكفاية 1: 109، والايضاح ق26/أ، ودرر الحكام 1: 170، وحاشيته على الدرر 1: 170، والعمدة 1: 264، وغيرها.
(4) ينظر: فتح باب العناية 1: 463، والذخيرة البرهانية ق49/أ، وغيرها.