إنه لا يغسَل ويُصَلَّى عليه، ويدفَن بدمه (1) ، فعن جابر - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم) (2) ، وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات) (3) ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة يوم أحد فهيء للقبلة ثم كبر عليه سبعًا، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة) (4) . وأما إثبات حديث جابر - رضي الله عنه - الصلاة على الشهيد، فمردون بأن رواية المثبت موافقة للأصول، فتقدم على رواية النافي لمخالفتها لها؛ ولأن الصلاة واجبة علينا بيقين، فلا تسقط بظني معارض بمثله أو أمثاله (5) .وهذا خلاف ما يلي فإنهم يغسلون ويصلَّى عليهم:
الصبيّ
الحائض، والنفساء، والجنب.
(1) ينظر: الجامع الصغير ص118-119، والأصل 1: 362-363، 368.
(2) في صحيح البخاري 1: 452، وسنن البيهقي الكبير 4: 34، وغيرها.
(3) في سنن أبي داود 2: 235، ومسند أحمد 4: 154، وصحيح ابن حبان 7: 474، والمستدرك 1: 520، وغيرها.
(4) في سنن البيهقي الكبير 4: 116، وغيره.
(5) ينظر: فتح باب العناية 1: 463.