وشمل هذا التعريف قتيلَ المشركين، وأهلَ البَغْي، وقطاع الطَّريق، بأيِّ آلةٍ قتلوه، وشمل الميِّتَ الجريحَ في المعركة؛ لأنه مسلمٌ مقتولٌ ظُلمًا، ولم يجبْ بقتله مال، وتشترطَ الجراحةَ فيمن وُجِدَ في المعركة؛ ليدلَّ على أنَّه قتيلٌ لا ميْتٌ حَتْفَ أنفِه (1) .
وأما مقتول غير هؤلاء، وهو مسلمٌ قتلَهُ مسلمٌ غيرُ باغٍ، وغيرُ قاطع الطَّريق، ومسلمٌ قتلَهُ ذميّ، فإنَّه إنِّما يكونُ شهيدًا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إذا قُتِلَ بحديدةٍ ظلمًا، ويدل عليه قول: ولم يجب به مال؛ لأنه لو قتلَ بغيرِ حديدة، لوجبَ المالُ عنده؛ لأنَّ الدِّيةَ واجبةٌ عنده في القتلِ بالمثقل، وأما عندهما فلا احتياج إلى ذكرِ الحديدة؛ لأن المقتول بالمثقل شهيدٌ عندهما، ولم يجبْ بقتلِهِ مال، بل الواجب قصاصٌ عندهما (2) .
الثاني: أحكام الشهيد:
إنه ينزع عنه ثوب لا يختصّ بالميت كالفرو والحشو، والقَلَنْسُوة (3) ، والسِّلاح، والخُفّ، يزاد إن نقص ما عليه عن كفن السنة، وينقص إن زاد إلى أن يتم كفنه المسنون (4) ، فلو لم يكن معه ما يكونُ من جنسِ الكَفَن: كالإزار ونحوه يزاد، ولو كان ما ليس من جنسه ينقص، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) (5) .
(1) حَتفَ أنفه: أي بلا ضرب ولا قتل، وسبب ذلك أنهم كان يتخيَّلون أن روح المريض تخرجُ من أنفه؛ فإن جرح خرجت من جراحته. ينظر: اللسان 1: 770.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص201-202، وغيرها.
(3) القَلَنْسُوة: من ملابس الرؤوس معروف. ينظر:تهذيب الأسماء واللغات 2: 101،واللسان 5: 3720.
(4) ينظر: الدر المختار 1: 610، وغيرها.
(5) في سنن أبي داود 2: 212، وسنن ابن ماجة 1: 485، ومسند أحمد 247، وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره.