الصفحة 386 من 475

فخرج بالطَّاهر: مَن وجبَ عليه الغُسل كالجُنب، والحائض، والنُّفَساء، فعن الزبير - رضي الله عنه -، فقال - صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذاك، قد غسلته الملائكة) (1) ، فغسل الملائكة له تعليمًا لنا بما نفعل بمثله (2) .

وخرج بالبالغ: الصَّبيّ، وكذا المجنون؛ لأن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد؛ لكونهم طهرة لذنوبهم، ولا ذنب للصبي والمجنون فلا يلحق بهم (3) .

وخرج بظلم: من قتل حَدًّا، أو قصاصًا.

وخرج بما لم يجبْ به مالٌ: من قتل ووجب به مال كالقتل بالحجرِ ونحوهِ ممَّا لا يقتل به غالبًا، وكالقتل الخطأ كأن رمى الصيد فأصاب إنسانًا وقتلَه، فإن الواجبَ في هذه الصُّور الدِّية لا القصاص (4) ، والمرادُ أنَّ المالَ يجبُ بنفسِ القتل، فإن الأبَ إذا قَتَلَ ابنه بحديدةٍ ظلمًا يكونُ الابنُ شهيدًا؛ لأن القتلَ بالحديدة عمدًا ظلمًا موجبه القصاص في الأصل، وإنما سقط بورود نصّ دالّ على أن الوالدَ لا يقتل بولده تكريمًا له، فيجب المال حذرًا عن بطلان دم المقتول بالكلية (5) .

(1) في صحيح ابن حبان 15: 495، والمستدرك 3: 225، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 4: 15، وغيرها.

(2) هذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يغسلون؛ لأن ما وجب قبل الموت من غسل الجنابة ونحوها سقط بالموت؛ لانتهاء التكليف به. ينظر: فتح باب العناية 1: 459-460، وغيرها.

(3) ينظر: فتح باب العناية 1: 460، وغيره.

(4) وتفصيله في الفرائض السراجية ص6، وشرحها الشريفي ص6-7، وغيرها.

(5) ينظر: عمدة الرعاية 1: 258، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت