الصفحة 371 من 475

إن حصلت ظلمة هائلة بالنهار، وريح شديدة وزلازل وصواعق وانتثار الكواكب، والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال، فإن الناس يصلون فيها منفردين؛ لأن ذلك كله من الآيات المخوفة، فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده ، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره) (1) .

المطلب التاسع

صلاة الاستسقاء

إنه لا جماعةَ في الاستسقاء ـ وهو طلب السقيا: أي إنْزال الغيث على البلاد والعباد (2) ـ ولا خطبةً، وإن صلَّوا وحدانًا جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهم القبلةَ ولا يقلب فيها رداءه، ولا يحضرها ذميّ؛ لأن الاستسقاء لاستنْزال الرحمة، وإنما

ينْزل عليهم العذاب واللعنة (3) ، بدليل:

قوله - جل جلاله: { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } (4) .

عن أنس - رضي الله عنه: (إن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا...) (5) .

المطلب العاشر

صلاة الجنازة

(1) في صحيح البخاري 1: 360، وغيره.

(2) ينظر: اللسان 3: 2044، وغيره.

(3) ينظر: درر الحكام 1: 148، والتبيين 1: 230-231، والوقاية ص171، وفتح باب العناية 1: 347.

(4) نوح:10-11.

(5) في صحيح البخاري 1: 344، وصحيح مسلم 2: 613، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت