عن عائشة رضي الله عنها: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خسفت الشمس قام فكبر فقرأ قراءة طويلة ثم ركع ركوعا طويلًا، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده وقام كما هو ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهي أدنى من الركعة الأولى، ثم سجد سجودًا طويلًا، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم سلم، وقد تجلت الشمس فخطب الناس، فقال في كسوف الشمس والقمر: إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة) (1) ، وفيه ثبوت الخطبة للكسوف، أما صلاته في كل ركعة ركوعين فهو من باب الاشتباه الذي يقع لمن كان في آخر الصفوف فعائشة رضي الله عنها في صف النساء وابن عباس في صف الصبيان، والذي يدلك على صحة هذا التأويل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة، فيستحيل أن يكون الكل ثابتًا، فعلم بذلك أن الاختلاف من الرواة للاشتباه عليهم، وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا؟ فظنه بعضهم ركوعًا فأطلق عليه اسمه فلا يعارض ما سبق مع هذه الاحتمالات.
المطلب الثامن
صلاة الخسوف
إن خسف القمر بأن احتجب سطح القمر أو جزء منه عندما تكون الأرض بينه وبين الشمس (2) ، فإن الناس يصلون منفردين؛ لأنه قد خسف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا ولم ينقل إلينا أنه عليه الصلاة والسلام جمع الناس له؛ ولأن الجمع العظيم بالليل بعدما ناموا لا يمكن وهو سبب الفتنة أيضًا فلا يشرع، بل يتضرع كل واحد لنفسه (3) .
(1) في صحيح البخاري 1: 356، وصحيح مسلم 2: 620، وغيرها.
(2) ينظر: الصحاح 1: 345، وغيرها.
(3) ينظر: الوقاية ص171، وتبيين الحقائق 1: 230، وفتح باب العناية 1: 347، وغيرها.