إنه يصلي الإمام والقوم في اليوم الثاني لا الثالث في عيد الفطر إذا منعهم عن الصلاة عذر كمطرٍ مانع عن الخروج، وعدم خروج الإمام، ووصول خبر رؤية الهلال فيه بعد الزوال، أو قبله بحيث لا يمكن جمع الناس عند ذلك، فعن أبي عمير بن أنس - رضي الله عنه - عن عمومة له من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن ركبًا جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم) (1) .
إن الإمام والقوم يصلون صلاة العيد بعذر أو بغيره أيَّام التشريق لا بعدَها في عيد الأضحى (2) .
إن اجتمع العيد والجمعة لا تسقط الجمعة، وعلى ذلك اتفاق الأئمة الثلاثة وأصحابهم ودليلهم الكتاب والسنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرجال غير المعذورين فرضًا عامًا فلا يتصور إخراج مَن يصلي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة ودون ذلك خرط القتاد (3) ، فعن أبي عبيد شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: (( يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له ) ) (4) .
(1) في سنن أبي داود 1: 300، وصححه البيهقي والخطابي وابن حزم وابن المنذر. ينظر: خلاصة البدر 1: 238.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص194، وتبيين الحقائق1: 227، وغيرها.
(3) وحقَّق الكوثري عدم سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد إلا في قول شاذ لأحمد. ينظر: مقالات الكوثري ص249-257، وتذكرة العلماء في عدم سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد.
(4) في صحيح البخاري 5: 2116، وصحيح ابن حبان 8: 365،