قال العلامة التهانوي (1) : (( وكان عثمان - رضي الله عنه - قال ذلك بمحضر من الصحابة، فلو كانت الرخصة تعم أهل القرى، وأهل البلد جميعًا؛ لأنكروا عليه تخصيصها بأهل العالية، فثبت أن الرخصة مخصوصة بمن لم تجب عليه الجمعة، فلا تترك الجمعة بالعيد، كيف وإن فريضة الجمعة ثابتة بالكتاب والإجماع، لازمة على أهل البلد، فلا يجوز إسقاطها عنهم بما هو دونها إلا بنص قطعي مثله ) ).
المطلب السادس
صلاة الخوف
ولها الحالات التالية:
الأولى: عند عدم تنازع القوم الصلاة خلف إمام واحد: فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين تمام الصلاة، ويصلي بالأخرى إمام آخر (2)
الثانية: عند تنازع القوم الصلاة مع الإمام: بأن اشتدَّ خوفُ عدوٍّ أو سبع فإن الإمام يجعل طائفة من النَّاسَ بإزاء العدوّ بحيث لا يلحقهم أذاهم، ويصلَّى بطائفة أُخرى ركعةً إن كان الإمام مسافرًا، وركعتَين إن كان مقيمًا، وتذهب هذه الطَّائفة إلى العدوّ، وتجيء الأخرى، ويصلّى بهم ما بقيَ ويسلَّمَ وحدَه، وتذهب هذه الطَّائفةُ إلى العدوّ، وتجيء الأُولى، وتتمّ الصلاة بلا قراءة؛ لأنها تأخذ حكم اللاحق، وهو محجور عن القراءة، وسلموا ومضوا، ثُمَّ تأتي الطائفة الأُخرى ويتموا بقراءة؛ لأنها تأخذ حكم المسبوق، وعليه القراءة، وفي المغربِ يصلِّي بالأُولى ركعتين، وبالأُخرى ركعة (3) . بدليل:
(1) في إعلاء السنن 8: 93.
(2) ينظر: الدر المختار 1: 569، وفتح باب العناية 1: 469، وغيرها.
(3) ينظر: الوقاية 194-195، والنقاية 1: 465-466، وتبيين الحقائق 1: 231-233، وغيرها.