الصفحة 36 من 475

وكل ما ليس بحدث ليس بنجِس على الصحيح (1) ، فالدم الذي لم يسل عن رأس الجرح طاهر، وكذا القيء؛ لقوله - جل جلاله: { قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } (2) ، فغير المسفوح لا يكون محرّمًا، فلا يكون نجسًا، والدم الذي لم يسل عن رأس الجرح دم غير مسفوح فلا يكون نجسًا.

والفرقُ بين المسفوح وغير المسفوح هو: أنَّ غيرَ المسفوحِ دمٌ انتقلَ عن العروق، وانفصلَ عن النَّجاسات، وحصلَ لهُ هضمٌ آخرَ في الأعضاء فصارَ مستعدًِّا لأن يصيرَ عضوًا، فأخذَ طبيعةَ العضو، فأعطاهُ الشَّرعُ حكمَهُ بخلافِ دمِ العروق، فإذا سالَ عن رأسِ الجرحِ علمَ أنَّهُ دمٌ انتقلَ من العروقِ في هذهِ السَّاعة، وهو الدَّمُ النَّجس، أمَّا إذا لم يسلْ عُلِمَ أنَّهُ دمُ العضو.

وأمَّا في القيء، فالقليلُ هو الماءِ الذي كان في أعلى المعدّة، وهي ليستْ محلّ النَّجاسة، فحكمُهُ حكمُ الرِّيق (3) .

(1) هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وصححه في الهداية والكافي والدر المختار 1: 95، وفي شرح الوقاية ص88: وعن محمد في غير رواية الأصول: إنه نجس؛ لأنه لا أثر للسيلان في النجاسة، فإذا كان السائل نجسًا فغير السائل يكون كذلك. وفي الجوهرة، يفتى بقول محمد - رضي الله عنه - لو المصاب مائعًا: أي كالماء ونحوه، أما في الثياب والأبدان فيفتى بقول أبي يوسف. ينظر: الدر المختار ورد المحتار 1: 95، وغيرها

(2) الأنعام: من الآية145.

(3) ينظر: شرح الوقاية ص88-89، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت