الصفحة 352 من 475

إن فائتة السفر تقضى ركعتين، وفائتة الحضر تقضى أربعًا؛ لأن السَّفرُ وضده لا يغيران الفائتة، فإن قضى فائتةَ السَّفرِ في الحضرِ يَقْصُرُ، وإن قضى فائتةَ الحضرِ في السَّفرِ يُتِمُّ؛ لأن القضاء بحسب الأداء، والمعتبر في وجوب الأربع أو الركعتين آخر الوقت، فإن كان آخر الوقت مسافرًا وجب عليه ركعتان، وإن كان مقيمًا وجب عليه الأربع (1) .

إن نية الإقامة والسفر تعتبر من الأصل كالزوج والمولى والمستأجر دون التبع كالمرأة والعبد والجندي والأجير؛ لأن الأصل هو المتمكن من الإقامة والسفر دون التبع (2) .

المطلب الرابع

صلاة الجمعة

أولًا: شروط وجوبها:

وتقعُ فرضًا إن صلاَّها فاقد الشروط الآتية وإن لم تجبْ عليه:

الإقامةُ بمصر، فتجب على مَن كان داخلَ حدِّ الإقامة: أي الذي مَن فارقه يصيرُ مسافرًا، وإذا وصل إليه يصيرُ مقيمًا (3) ، وسيأتي ضابط المصر عند شروط الأداء، بدليل:

(1) ينظر: شرح الوقاية ص189، وتبيين الحقائق 1: 215، والهدية العلائية ص113، وغيرها.

(2) ينظر: كنز الدقائق وتبيين الحقائق 1: 216، وغيرها.

(3) هذا قول أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقال في معراجِ الدِّراية: إنَّه أصحّ ما قيلَ فيه، وصحَّحه صاحب مواهبِ الرَّحمن ق41/أ، واختاره ابن عابدين في رد المحتار 1: 547، وقال: هو ظاهر المتون.

الثاني: إن كان يسمعُ النِّداءَ تجبُ عليه الجمعةُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، وفي الملتقى ص24: وبه يفتى.

الثالث: إن مَن كان بينه وبين المصرِ فرسخٌ تجبُ عليه الجمعة، وفي الذَّخيرة والتَّاتارخانيَّة: وهو المختارُ وعليه الفتوى.

الرابع: إن كان عوده إلى بيته بلا كلفة تجب عليه، استحسنه صاحب البدائع 1: 260، ورجحه صاحب البحر 2: 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت