إن أتمَّ مسافرالصلاة، وقعدَ في القعدة الأُولى، فإن فرضه يتم ويكون مسيئًا؛ لتأخيره السَّلام، وشبهة عدم قَبُول صدقةِ الله تعالى، فعن يعلي بن أمية، قال: قلت: لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } (1) ، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (( صدقةٌ تصدقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صدقتَهُ) (2) . ، وما زادَ عن الركعتين نفل.
إن صلى المسافر في صلاة رباعية ولم يجلس في القعدة الأولى فإن فرضه يبطل؛ لتركِ القعدة، وهي فرضٌ عليه.
إن أمَّ مقيمٌ مسافرًا فإن المسافر يُتِمُّ الصلاة أربع ركعات في وقت الصلاة، وبعد انتهاء الوقت لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم؛ لأنه في الوقتِ يصيرُ فرضُهُ أربعًا بالتَّبعيَّة، وبعد الوقتِ لا يتغيَّر فرضُه أصلًا؛ لانقضاء السبب.
إن اقتدى المقيم بالمسافر جاز في الوقت وبعده؛ لأن صلاة المسافر أقوى؛ لأن القعدة الأولى فرض في حقّه، نفل في حق المقيم، وبناء الضعيف على القوي جائز، بدليل:
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: (غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: يا أهل البلد صلوا أربعًا فإنا قوم سفر) (3) .
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر) (4) .
(1) النساء: 101.
(2) في صحيح مسلم 1: 478، وصحيح ابن حبان 6: 450، وغيرها.
(3) في سنن أبي داود 2: 9، وصحيح ابن خزيمة 3: 70، وسنن البيهقي الكبير 3: 126، وغيرها.
(4) في الموطأ 1: 149، وغيره.