الوطنَ الأصليَّ وهو موطن ولادته أو أهله أو تأهله أو توطنه ـ مسكنه ـ (1) ، ويبطل باتخاذه وطنًا أصليًا آخر، كما لو كان لإنسانٍ وطنٌ أصلىّ، ثُمَّ اتخذَ موضعًا آخر وطنًا أصليًا سواءٌ كان بينهما مدة السَّفر، أو لم يكن، يبطلُ الوطن الأصلي الأَوَّل، حتى لو دخله لا يصير مقيمًا إلا بنيَّة الإقامة، لكن لا يَبْطُلُ الوطن الأصليُّ بالسَّفر، حتَّى لو قَدِمَ المسافرُ الوطنَ الأصليَّ يصيرُ مقيمًا بمجرَّدِ الدُّخول، فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه: (ما سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرًا إلا صلى ركعتين ركعتين حتى يرجع، وإنه أقام بمكة زمان الفتح ثماني عشر ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين) (2) .
وطنَ الإقامة وهو موضع نوى أن يستقرَّ فيه خمسةَ عشرَ يومًا، أو أكثر من غيرِ أن يتخذَهُ مسكنًا، ويبطل في الحالات التالية:
إن اتخذ موضعًا آخر وطن إقامته، ، سواءٌ كان بينهما مدة السَّفر، أو لم يكن، لم يبقَ الموضعُ الأَوَّلُ وطنَ الإقامة حتَّى لو دخلَه لا يصير مقيمًا إلا بالنية (3) .
إن سافر عنه؛ لأنه إنما صار وطنًا بإقامته والسفر ضده فيبطل بوروده (4) .
إن انتقل إلى وطنه الأصلي؛ حتى لو دخل فيه ثانيًا يقصرُ ما لم ينو الإقامة ثانيًا (5) .
الرابع: من عسكر من العسكر في داخل أرض الحرب، أو حاصروا حِصنًا فيها وإن نووا الإقامة نصف شهر أو أكثر؛ لأن العسكر في دار الحرب ودار البغاة متردد بين الفرار والقرار، بدليل:
(1) ينظر: الدر المختار ص1: 5432، وغيرها.
(2) في مسند أحمد 4: 430، وسنن أبي داود 2: 9، وصححه الترمذي. ينظر: إعلاء السنن 7: 309، وغيرها.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص189، وغيرها.
(4) ينظر: عمدة الرعاية 1: 238، وشرح الوقاية ص189، وغيرها.
(5) ينظر: شرح الوقاية ص189، وعمدة الرعاية 1: 238، وغيرها.