الصفحة 346 من 475

الأول: مَن قصدَ سيرًا وسَطًا (1) ثلاثةَ أيَّام ولياليها (2) ، وفارقَ بيوتَ بلدِه، وإن كان عاصيًا في سفره حتى يدخلَ بلده (3) ، وتفصيل ذلك ما يلي:

اشتراط قصد السفر: فإنه لا بد للمسافر من قصد مسافة مقدرة بثلاثة أيام حتى يترخص برخصة المسافرين، وإلا لا يترخص أبدًا، ولو طاف الدنيا جميعها، وكيفية غلبة الظن بأن يغلب على ظنه أنه يسافر فإنه يقصر إذا فارق بيوت المصر، ولا يشترط في اليقين.

بيان موضع ابتداء القصر، فإنه يقصر إذا فارق بيوت المصر، والمعتبر المجاوزة من الجانب الذي خرج منه، حتى لو جاوز عمران المصر قصر وإن كان بحذائه من جانب آخر أبنية (4) ، بدليل:

عن أنس - رضي الله عنه - قال: (صليت الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين) (5) .

(1) وَسَطًا: بفتحتين أو يسكن الحرف الوسط: أي متوسِّطًا لا بطيئًا ولا سريعًا، فلو قطعَ مدَّةَ السَّفرِ المعتاد في أقلَّ من ثلاثةِ أيامٍ بالمشي السَّريع، والمركبِ السَّريعِ يجبُ عليه القصر، ويعتبرَ في الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به. ينظر: عمدة الرعاية 1: 234، وشرح الوقاية ص187، وغيرها.

(2) ولا اعتبار للفراسخ على المذهب، ووجهه أن الفراسخ تختلف باختلاف الطريق في السهل والجبل والبر والبحر بخلاف المراحل، واختار أكثر المشايخ تقدير أقل مدة السفر بالفراسخ، والفرسخ يساوي ثلاثة أميال، والميل يساوي 1848م، فقيل: أحد وعشرون فرسخًا أي 116.424كم، وقيل: ثمانية عشر فرسخًا أي (99.792) كم، وقيل: خمسة عشر فرسخًا أي (83.16) كم، والفتوى على الثاني؛ لأنه الوسط، وفي المجتبى: فتوى أئمة خوارزم على الثالث. ينظر: فتح باب العناية 1: 390، ورد المحتار 1: 527.

(3) ينظر: الوقاية ص187، وغيرها.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 209، وغيرها.

(5) في صحيح البخاري 1: 369، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت