وهذا إذا دام الإغماء عليه ولم يفق في المدة، وأما إذا كان يفيق فيها فإنه ينظر: فإن كان لإفاقته وقت معلوم مثل أن يخف عنه المرض عند الصبح مثلًا فيفيق قليلًا ثم يعاوده فيغمى عليه فإنها تعتبر هذا الإفاقة ويبطل ما قبلها من حكم الإغماء إذا كان أقل من يوم وليلة، وإن لم يكن لإفاقته وقت معلوم لكنه يفيق بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء، ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة (1) .
المطلب الثاني
الصلاة في السفينة
إن صلَّى قاعدًا في فُلْكٍ ـ سفينة (2) ـ جارٍ بلا عذر صحّ؛ لأن الغالب فيه دوران الرأس، وهو كالمتحقق، لكن القيام أفضل؛ لأنه أبعد عن شبهة الخلاف (3) ، بدليل:
عن أنس بن سيرين، قال: (خرجت مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - إلى أرض بلبق سرين، حتى إذا كنا بدجلة عملا الظهر فأمَّنا قاعدًا على بساط لتجر بنا جرًا) (4) .
عن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: كيف أصلي؟ قال: صل فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق) (5) .
إنه لا تصح صلاته فرضًا كانت أو نفلًا في السفينة المربوطة بالشط غير المستقرة على الأرض مع إمكان الخروج منها، وأداء الصلاة خارجها؛ لأنها إذا لم تستقر على الأرض فهي بمنزلة الدابة (6) .
المطلب الثالث
صلاة المسافر
أولًا: بيان المسافر:
(1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 204، وغيرها.
(2) ينظر: مختار الصحاح ص511.
(3) ينظر: فتح باب العناية 1: 387، والوقاية ص182، والتبيين 1: 203، وغيرها.
(4) في المعجم الكبير 1: 243، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 163: ورجاله ثقات.
(5) في المستدرك 1: 409: وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهو شاذ بمرة.
(6) هذا ما حققه الحموي في الدرة السمينة في حكم الصلاة في السفينة ق39/ب، وينظر: التبيين 1: 203، والوقاية ص182، وغيرها.