الصفحة 34 من 475

إن كان سائلًا نقض اتفاقًا.

أن يكون صاعدًا من الجوف، وله وجهان:

إن كان علقًا فلا اتفاقًا ما لم يملأ الفم.

إن كان سائلًا فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ينقض مطلقًا سواء كان ملأ الفم أو لم يكن ملأ الفم؛ لأنه صار نجسًا بمجاورة النجاسة (1) ، وعند محمد - رضي الله عنه - لا ينقض ما لم يملأ الفم (2) .

وإذا قاءَ قليلًا قليلًا بحيثُ لو جُمِعَ يبلغُ ملأَ الفم، فأبو يوسفَ - رضي الله عنه - يعتبرُ اتِّحادَ المجلس: أي إذا كان في مجلسٍ واحدٍ يُجْمَع، فيكونُ ناقضًا. ومحمَّدٌ (3) - رضي الله عنه: يعتبرُ اتِّحادَ السَّببِ وهو الغَثَيان (4) ، فإن كان بغثيانٍ واحدٍ يُجْمَعُ فيكون ناقضًا، فللمسألة أربع صور:

اتِّحادُ المجلسِ والغثيان، فيجمعُ اتِّفاقًا.

اختلاف المجلس والغثيان، فلا يجمعُ اتِّفاقًا.

اتِّحاد المجلسِ مع اختلاف الغثيانِ فيجمع عندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافًا لمحمَّد - رضي الله عنه -.

اختلاف المجلس مع اتحاد الغثيان فيجمع عند محمد - رضي الله عنه - خلافًا لأبي يوسف.

أما البلغم فغير ناقض أصلًا سواء كان نازلًا من الرأس أو صاعدًا من الجوف، وسواء كان قليلًا أو كثيرًا؛ لأنه بسبب كونه لزجًا لا تختلط معه النجاسة، وهو في نفسه ليس بنجس (5) .

وحجة ذلك:

(1) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق7/أ، وغيرها.

(2) وذكر في البحر قول أبي يوسف مع الإمام. وقال: واختلف التصحيح فصحح في البدائع قولهما. قال: وبه أخذ عامة المشايخ. وقال الزيلعي: إنه المختار, وصحح في المحيط قول محمد، وكذا في السراج معزيًا إلى الوجيز. ينظر: رد المحتار 1: 137، وغيره.

(3) وصحح النسفي في الكافي قول محمد لأن الأصح إضافة الأحكام إلى أسبابها. ينظر: الدر المختار 1: 95.

(4) الغَثَيان: هو اضطراب نفسه حتى تكاد تتقيأ من خِلْط ينصب إلى فم المعدة. ينظر: المصباح المنير2: 679.

(5) ينظر: شرح الوقاية ص87، والسعاية 1: 220، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت