الثالث: قيء ملأ فاه ولو كان مِرَّةً (1) ، أو طعامًا، أو ماءً (2) ، أو عَلَقًا (3) ، وشرط أن يكون ملء الفم; لأن للفم حكم الخارج حتى لا يفطر الصائم بالمضمضة, وله حكم الداخل حتى لا يفطر بابتلاع شيء من بين أسنانه مثل الريق فلا يعطى له حكم الخارج ما لم يملأ الفم.
وحد ملء الفم: ما لا يمكن ضبطه إلا بكلفة على الأصح (4) .
وما يخرج له حالان:
أن يكون نازلًا من الرأس، وله وجهان:
إن كان علقًا لم ينقض اتفاقًا.
(1) مرَّة، أي صفراء، وهي: أحد الأخلاط الأربعة، وهي: الدم، والمرة السوداء، والمرة الصفراء، والبلغم. ينظر: رد المحتار 1: 93، وفي اللسان 6: 4176: هي إحدى الطبائع الأربع، قال ابن سيده: المِرَّة مزاج من أمزجة البدن.
(2) أي الطعام أو الماء إذا وصل إلى معدته ولم يستقر، وهو نجس مغلظ، ولو من صبيٍّ ساعة ارتضاعه، وهو الصحيح لمخالطته النجاسة، ولو هو في المريء فلا ينقض اتفاقًا.كما في الدر المختار 1: 93.وفي البحر 1: 26: قال الحسن: إذا تناول طعامًا أو ماءً، ثم قاء من ساعته لا ينقض؛ لأنه طاهر حيث لم يستحل، وإنما اتصل به قليل القيء، فلا يكون حدثًا، فلا يكون نجسًا، وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء من ساعته، وصححه في المعراج، وغيره، ومحل الاختلاف ما إذا وصل إلى معدته، ولم يستقرّ، أما لو قاء قبل الوصول إليها، وهو في المريء، فإنه لا ينقض اتفاقًا.
(3) العَلَق: لغة: دم منعقد، كما هو أحد معانيه، لكن المراد به هنا سوداء محترقة، وليس بدم حقيقة، ولهذا اعتبر فيه ملء الفم، وإلا فخروج الدم ناقض بلا تفصيل بين قليله وكثيره على المختار. ينظر: رد المحتار 1: 93.
(4) وهذا ما مشى عليه في الهداية والاختيار والكافي والخلاصة وصححه فخر الإسلام وقاضي خان والزيلعي في التبيين 1: 8, وقيل: ما لا يقدر على إمساكه. قال في البدائع: وعليه اعتمد الشيخ أبو منصور وهو الصحيح. وفي الحلية: الأول: الأشبه. ينظر: رد المحتار 1: 137، وغيره.