لو دخل مع الإمام بعد ما سجد سجدة السهو يتابعه في الثانية ولا يقضي الأولى, وإن دخل معه بعدما سجد سجدتي السهو لا يقضيهما, وإن لم يسجد الإمام لا يسجد المؤتم; لأنه يصير مخالفًا لإمامه.
لو كان مسبوقًا فسها بعدما قام لقضاء ما سبق به يلزمه السهو; لأنه منفرد فيما يقضيه (1) .
ثالثًا: إن شك في عدد ركعات صلاته على التفصيل الآتي:
إن شكّ أنه كم صلى أول مرّة استأنف؛ لأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين من غير مشقة، فيلزمه ذلك كما لو شك أنه صلى، أو لم يصل، والوقت باق، فإنه يجب عليه أن يصلي،فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى؟ فقال: ليعد صلاته...) (2) .
إن كثر شكّه (3) تحرّى وأخذ بأكبر رأيه؛ ولأنه يحرج بالإعادة في كل مرة لا سيما إذا كان موسوسًا فلا يجب عليه دفعًا للحرج فتعين التحري، وإن لم يكن له رأي بنى على الأقل؛ لأن في الإعادة حرجًا، وقد انعدم الترجيح بالرأي، فتعيّن البناء على اليقين حتى تبرأ ذمته بيقين، ويقعد في كلّ موضع يتوهم أنه آخر صلاته كي لا تبطل صلاته بترك القعدة، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع ينفذ ترغيمًا للشيطان) (4) .
(1) ينظر: الوقاية ص179، والتبيين 1: 195، وغيرها.
(2) رواه الطبراني في الكبير، وهو صالح للاحتجاج. ينظر: إعلاء السنن 7: 174، وغيره.
(3) بأن عرض له مرتين في عمره على ما عليه أكثرهم، أو في صلاته على ما اختاره فخر الإسلام، وفي المجتبى: وقيل: مرتين في سنة، ولعله على قول السرخسي. ينظر: رد المحتار 1: 506.
(4) في صحيح مسلم 1: 400، والمنتقى 1: 70، وغيرها.