الصفحة 332 من 475

; لأن الخامسة قد انعقدت واستحكم دخوله في النفل قبل إكمال الفرض, ومن ضرورته خروجه من الفرض، وانقلبت صلاته نفلًا؛ لأن الفرضية إذا بطلت لا تبطل التحريمة، ولأن ترك القعود على رأس ركعتي النفل لا يبطل الصلاة (1) ، فيضم إليها سادسة; لأن التنفل بالوتر غير مشروع, وإن لم يضمّ إليها فلا شيء عليه; لأنه ظان، ولا يسجد للسهو على الأصح؛ لأن النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود.

لو قعد في الرابعة, ثم قام يظنها القعدة الأولى عاد وسلم; لأن ما دون الركعة بمحل الرفض، والتسليم في حالة القيام غير مشروع فيعود ليأتي به على الوجه المشروع، وإن سجد للخامسة تَمَّ فرضه; لأنه لم يترك إلا إصابة لفظ السلام, وهي ليست بفرض، ويضم إليها سادسة؛ لتصير الركعتان له نفلًا; لأن الركعة الواحدة لا تجزئه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البتيراء, وهذا النفل لا ينوب عن السنة الراتبة بعد الفرض على الصحيح; لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة مقصودة، ويسجد للسهو؛ جبرًا للنقصان, وهو النقصان المتمكن في النفل بعد الدخول فيه لا على الوجه المسنون.

لو تنفل ركعتين فسها وسجد للسهو فإنه لا يبني عليهما شفعًا آخر عليه; لأنه لو بنى لبطل سجوده لوقوعه في وسط الصلاة، ومع هذا لو بنى عليها بأن صلى بهذه التحريمة نافلة من غير أن يجدد التحريمة فإنه يجوز ويعيد سجود السهو على المختار (2) .

لو سلم مَن عليه سجود السهو فاقتدى به إنسان قبل أن يسجد للسهو، فإن سجد الإمام صحّ اقتداؤه وإن لم يسجد لا يصح; لأن السلام محلل في نفسه.

(1) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه: تبطل الصلاة. ينظر: التبيين 1: 196، وفتح باب العناية 1: 368، وغيرها.

(2) ينظر: التبيين 1: 198، وشرح الوقاية ص180، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت