المطلب الثاني
قضاء الفوائت
أولًا: يجب الترتيب بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ سواء كانت كلها فائتة أو بعضها فائت وبعضها وقتيًا، فيقضي الفائتة قبل الوقتية.
لو صلى صلاة الفجر ذاكرًا أنه لم يؤد الوتر لم يجز فجره، فيقضي الوتر أولًا، ثم يصلي الفجر؛ لأن الوتر عنده واجب، فالترتيب بينه وبين غيره من الفرائض فرضٌ كالترتيب بين الفرائض الخمس (1) .
لو تذكَّرَ أنه صلَّى العشاءَ بلا وضوء، والسنة والوترُ بوضوء، يعيد العشاء والسنة؛ لأنَّه لم يصحَّ أداء السنةِ مع أنها أُدِّيت بالوضوء؛ لأنها تبعٌ للفرض، أمَّا الوترُ فصلاةٌ مستقلَّةٌ، فصحَّ أداؤُه؛ لأنَّ التَّرتيبَ وإن كان فرضًا بينَه وبين العشاء، لكنَّه أدَّى الوترَ بزعمِ أنه صلَّى العشاء بالوضوء، فكان ناسيًا أن العشاءَ كان في ذمَّتِه، فسقطَ التَّرتيب (2) .
وحجة ذلك:
عن جابر - رضي الله عنه -، قال: (جعل عمر - رضي الله عنه - يوم الخندق يسبّ كفارهم، وقال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت، قال: فنزلنا بطحان فصلى بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب) (3) ، لو كان الترتيب مستحبًا لما أخر - صلى الله عليه وسلم - لأجله المغرب التي تأخيرها مكروه (4) .
عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (إن المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله،فأمر بلالًا فأذن،ثم أقام فصلى الظهر،ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء) (5) .
(1) ينظر: شرح الوقاية ص176، وعمدة الرعاية 1: 216، وغيرها.
(2) وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما يقضي الوترَ أيضًا؛ لأنه سنة عندهما. ينظر: شرح الوقاية ص176، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 1: 215، وغيره.
(4) ينظر: فتح باب العناية 1: 357، وغيره.
(5) في سنن الترمذي 1: 337، وقال: إسناده ليس به بأس، سنن البيهقي الكبير 1: 403، والمجتبى 2: 17.