رابعًا: إنه يترك سنة الظهر ويأتم بالإمام في حال إدراك ركعة من الظهر وحال عدم إدراك ركعة (1) ، ثم يقضي السنة قبل الركعتين اللتين بعد الفرض على المفتى به (2) ، وهذا عند محمد - رضي الله عنه -، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - يقضيها بعد الركعتين؛ لأنها لما فات محلها صارت نفلًا مبتدأ فيبدأ بالركعتين كي لا يفوت محلها (3) ، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الركعتين بعد الظهر) (4) ، أما غير سنة الفجر والأربع قبل الظهر فلا يقضى أصلًا (5) ؛ لأن لزوم القضاء مختص بالفرض والواجب، وسنة الفجر لقوتها قريبة من الواجب، وسنة الظهر إنما فات محلها لا وقت فرضها. ثم الأفضل في عامة السنن والنوافل في المنزل (6) ، فعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا) (7) .
(1) ينظر: كمال الدراية ق109، وغيرها.
(2) ينظر: الدر المختار 1: 483، قال ابن عابدين في حاشيته 1: 483: وعليه المتون، ورجح في الفتح 1: 415 تقديم الركعتين، قال في الإمداد: وفي فتاوى العتابي: أنه المختار، وفي مبسوط شيخ الإسلام: أنه الأصح... وهو قول أبي يوسف وأبي حنيفة - رضي الله عنه - وكذا في جامع قاضي خان، وفي فتح باب العناية 1: 356: وهو المعتمد.
(3) ينظر: التبيين 1: 183، وغيرها.
(4) في سنن ابن ماجة 1: 366، وغيره.
(5) ينظر: وقاية الرواية ص175، وغيرها.
(6) ينظر: فتح باب العناية 1: 356، والهدية العلائية ص103، وغيرها.
(7) في صحيح مسلم 1: 538، وصحيح البخاري 1: 166، وغيرها.