وإن فاتت سنة الفجر فإنها لا تقضى إلا مع الفرض في جماعة أو وحده؛ لأن القياس في السنة أن لا تقضى؛ لاختصاص القضاء بالواجب، لكن ورد الخبر بقضائها قبل الزوال تبعًا للفرض كما في ليلة التعريس (1) : (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحرّ الشمس، فارتفعوا قليلًا حتى استعلت، ثم أمر المؤذن فأذن ثم صلَّى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذن فصلى الفجر وجهر بالقراءة) (2) ، فيقتصر في قضاء السنة على مورد النص وهو فيما لو قضاها مع الفرض قبل الزوال (3) .
(1) التَّعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون. ينظر: مختار ص423.
(2) من أبي هريرة، وعمران بن حصين، وذي مخبر، وعمرو بن أمية، وعبد الله بن مسعود، وبلال، بألفاظ متقاربة في صحيح مسلم 1: 473، وصحيح ابن خزيمة 2: 99، وصحيح ابن حبان 6: 375، وسنن الدارقطني 1: 381، والمستدرك 1: 408، وسنن أبي داود 1: 121، وسنن النسائي 5: 268، وشرح معاني الآثار 1: 400، ومعتصر المختصر 1: 70، ومسند الطيالسي 1: 115، ومسند الشاشي 1: 323، وغيرها، وتمام الكلام عن طرقه في نصب الراية 2: 151، 2: 3.
(3) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - إن فاتته السنة يقضيها إلى الزوال لا بعده، أما إن فاتت مع الفرض فعند بعض المشايخ جواز قضائها بعد الزوال، ورجحه صدر الشريعة في شرح الوقاية ص 174، وعند بعض المشايخ لا يجزئ بل يقضي الفرض وحده. ينظر: التبيين 1: 183، وغيره.