الصفحة 317 من 475

مَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج وإن أقيمت الصلاة؛ لأنه إن صلَّى يكون نافلة، والنَّافلة بعد الفجر والعصر مكروهة، وأما في المغربِ فإن النافلةَ لا تشرعُ ثلاثَ ركعات (1) ، أما إذا اقتدى في المغرب بعد أن صلاّها منفردًا، فالأحوط إن يتمَّها أربعًا، وإن كان فيه مخالفة الإمام؛ لكراهة التنفل بالثلاث تحريمًا، ومخالفة الإمام مشروعة في الجملة كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر (2) ، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن صلى وحده ثم أدرك الجماعة أعاد إلا الفجر والمغرب) (3) ، وفي لفظ: (إن صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الصبح والمغرب، فإنهما لا يعادان في يوم) (4) .

ثالثًا: إن مَن خاف فوت إدراك فرض الفجر إن أدى سنته، فإنه يترك السنة ويأتم بالإمام، وإن لم يخش أن تفوته الركعتان إلى أن يصلي سنة الفجر، فإن كان يرجو أن يدرك أحدهما لا يترك سنة الفجر (5)

(1) الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص173، وغيرها.

(2) ينظر: رد المحتار 1: 480، وغيره.

(3) في ميزان الاعتدال 2: 186، ولسان الميزان 5: 371، وفي فتح باب العناية 1: 353: قال عبد الحق: تفرد برفعه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة، فلا يضره حينئذ وقف من وقفه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة.

(4) في شرح معاني الآثار 1: 365، وغيره، موقوفًا.

(5) إن من رجا إدراك ركعة من صلاة الفجر صلى سنته، هذا ظاهر عبارة الملتقى 1: 20، ودرر الحكام1: 122، وفتح باب العناية 1: 354، ومجمع الأنهر 1: 142، والتبيين 1: 182، وقال الحصكفي في الدر المختار 1: 481، والدر المنتقى 1: 142: إنه ظاهر المذهب.

الثاني: إن رجا إدراك التشهد يصلي السنة، وهذا ظاهر عبارة الكنْز ص17، والتنوير 1: 481، وقوَّاه ابن عابدين في رد المحتار 1: 481) بأن المدار هنا على إدراك فضل الجماعة، وقد اتفقوا على إدراكه بإدراك التشهد. وينظر: شرح ابن ملك ق39/ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت