ِمَن ينتظمُ به أمرُ جماعةٍ أُخرى بأن يكون مؤذن مسجد آخر، أو إمامَه، أو مَن يقومُ بأمرِ جماعة يتفرَّقون، أو يَقِلُّون بغيبتِه، بدليل:
عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلا منافق، إلا أحد أخرجته حاجة وهو يريد الرجوع) (1) .
عن أبي الشعثاء - رضي الله عنه - قال: (( كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة - رضي الله عنه - فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ) ) (2) .
ِمَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة، ويكره لهم الخروج إذا أقيمت الصلاة؛ لأنه بخروجه يتهمّ بمخالفة الجماعة، فإيثار التهمة والإعراض عن الفضيلة والثواب قبيح جدًا، بخلاف مقيم جماعة أخرى؛ فإنه إن كان معروفًا بإقامة جماعة أخرى لا يتهم، وإن لم يكن معروفًا بإقامة جماعة أخرى فإن إيثار التهمة؛ لإحراز فضيلة لا للإعراض عن فضيلة (3) .
(1) في مراسيل أبي داود ص84، وغيره.
(2) في صحيح مسلم 1: 453، والمسند المستخرج 2: 250، وسنن ابن ماجة 1: 242، وغيرها.
(3) ينظر: شرح الوقاية 173، وعمدة الرعاية 1: 211، وغيرها.