لو صلى أربعَ ركعاتٍ من النَّفل، ولم يقعد في وسطه، فلا قضاء عليه، وكان ينبغي أن يفسدَ الشفع الأول، ويجب قضاؤه؛ لأن كلَّ شفعٍ من النَّفل صلاةٌ على حدة، ومع ذلك لا يفسدُ الشفع الأول قياسًا على الفرض.
الخامس: إن قَدِرَ على القيام يجوزُ أن يشرعَ في النَّفل قاعدًا، وإن شَرَعَ في النَّفلِ قائمًا كُرِهَ (1) أن يقعدَ فيه مع القدرةِ على القيام إلاَّ بعذر، ودليله:
عن عمران - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن صلى قائمًا فهو أفضل، ومَن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومَن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد) (2) .
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا حتى إذا كبر قرأ جالسًا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهنّ ثم ركع) (3) .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا) (4) .
(1) هذا الجزم بكراهة النفل قاعدًا إذا شرع فيه قائمًا مع قدرته على القيام إلا بعذر، مشى عليه صاحب الوقاية ص170، والنقاية ص29، وصاحب المختار 1: 91، والملتقى ص19، ودرر الحكام 1: 118.
الثاني: إنه لا كراهة فيه، قال الدر المختار 1: 418: الأصح لا كراهة فيه، تبعًا لصاحب البحر 1: 68، وهو اختيار صاحب بداية المبتدي ص18، والكنْز ص17، المنية ص97. هذا عند الإمام، وأما عند الصاحبين فلا يجوز إلا بعذر. ينظر: مختصر القدوري ص12.
(2) في صحيح البخاري 1: 375، وسنن الترمذي 2: 207، وغيرها.
(3) في صحيح مسلم 1: 505، وصحيح البخاري 1: 385، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 1: 505، وغيره.