الصفحة 310 من 475

الثالث: يلزم إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصدًا، ولو كان الشروع في النفل في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها كعند طلوع الشمس وعند الغروب؛ لأنه صار لازمًا بالتزامه، وإن لزمه عليها الإثم لمخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) ، أما لو شرع ظنًَّا كما إذا ظنَّ أنه لم يصلِّ فرض الظهر، فشرع فيه فتذكَّرَ أنه قد صلاه صارَ ما شرعَ فيه نفلًا، لا يجبُ إتمامُه حتى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء، ودليله:

قوله - جل جلاله: { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (2) ، والعبادات أحق الأعمال بعدم الإبطال.

إنها عبادة شرع فيها، فلزم إتمامها وقضاؤها عند إفسادها كالحج والعمرة إجماعًا؛ لقوله - جل جلاله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه } (3) . (4)

الرابع: إن نقض الشفع الأَول أو الشفع الثَّاني فإنه يقضي ركعتين؛ لأنه لما شرع في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل، وأفسدَها في الشفع الأَول يقضي الشفع الأَول، لا الشفع الثاني خلافًا لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنه لم يشرع في الشفع الثاني، وإن قام بعد الركعتين إلى الثالثة وأفسدَها يقضي الشفع الأخير فقط؛ لأن الأَول قد تَمّ، وهذا بناءً على أن كل شفع من النفل صلاة على حدة.

(1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 201، وغيرها.

(2) محمد: من الآية33.

(3) البقرة: من الآية196.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 174، وقد توسعت في الاستدلال لذلك في قضاء الصيام النفل من كتاب الجامع في أحكام الصيام والاعتكاف والحج والعمرة، فليراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت