لو خرج الماء أو الصديد من النَّفِطة ـ الجُدَري ـ فإنه بمنزلة الدم على الأصح (1) .
لو نزل الدم من الأنف انتقض وضوءه إذا وصل إلى ما لان منه; لأنه يجب تطهيره.
لو أكل خبزًا ورأى أثر الدم فيه من أصول أسنانه ينبغي أن يضع إصبعه أو طرف كمه على ذلك الموضع فإن وجد فيه أثر الدم انتقض وضوءه وإلا فلا.
لو خرج القيح من الأذن أو الصديد إن كان بدون الوجع لا ينقض الوضوء, ومع الوجع ينقض؛ لأنه دليل الجرح (2) .
لو خرج من الجرح الذي ينزف دائمًا وليس فيه قوة السيلان، ولكنه إذا ترك يتقوى باجتماعه ويسيل عن محله فإذا نشفه أو ربطه بخرقة وصار كلما خرج منه شيء تشربته الخرقة، ينظر: إن كان ما تشربته الخرقة في ذلك المجلس شيئًا فشيئًا بحيث لو ترك واجتمع أسال بنفسه نقض, وإلا لا, ولا يجمع ما في مجلس إلى ما في مجلس آخر, وفي ذلك توسعة عظيمة لأصحاب القروح (3) .
لو خرج دم رقيق من نفس الفم تعتبر الغلبة بينه وبين الريق, وإن تساويا انتقض الوضوء; لأن البصاق سائل بقوة نفسه، فكذا مساويه بخلاف المغلوب؛ لأنه سائل بقوة الغالب, ويعتبر ذلك من حيث اللون فإن كان أحمر انتقض, وإن كان أصفر لا ينتقض (4) .
وحجة ذلك:
عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (الوضوء من كل دم سائل) (5) .
عن تميم الداري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (الوضوء من كل دم سائل) (6) .
(1) ينظر: فتح باب العناية 1: 61: وغيرها.
(2) ينظر: تبيين الحقائق 1: 8، وغيره.
(3) ينظر: رد المحتار 1: 135، وغيره.
(4) ينظر: الوقاية وشرحها ص87، والتبيين 1: 8، وغيرها.
(5) في الكامل لابن عدي 1: 190، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 128: أحمد بن الفرج من رجال الحسن، والباقون كلهم ثقات.
(6) في سنن الدارقطني 1: 157، قال في السعاية: يزيد بن خالد ويزيد بن محمد قد اختلف فيهما، وقد وثقوه كما في الكاشف للذهبي. ينظر: إعلاء السنن 1: 129، وغيره.