الصفحة 29 من 475

عن سلمانَ الفارسِيِّ - رضي الله عنه: (إِنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كانت عليه، فمسحَ بها وجهه) (1) .

المطلب الرابع

نواقض الوضوء

الأول: ما خرج من السبيلين، سواء كان معتادًا كالبول أو غير معتاد كالريح (2) والدودة (3) الخارجة من القُبُل والذَّكر، وفيهما اختلاف؛ لقوله - جل جلاله: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } (4) ، والغائط: اسم للموضع المطمئن من الأرض فاستعير لما يخرج إليه, فيتناول المعتاد وغيره (5) .

لو كان الخارج طاهرًا في نفسه كالدودة من الدبر، فإنها تنقضه; لأنها تستصحب شيئًا من النجاسة وتلك هي الناقضة للوضوء.

(1) في سنن ابن ماجة رقم 461، 3554، 554. ومسند الشاميين 1: 381، وغيرهما..

(2) اتفقوا على نقض الريح الخارجة من الدبر، واختلفوا في الخارجة من القبل والذكر: فذكر صاحب الهداية 1: 15، والكفاية 1: 33، والتنوير 1: 92، وقاضي خان في فتاواه 1: 36: أنه لا ينقض، وصححه العيني في البناية 1: 194، والطرابلسي في المواهب ق6/أ. وروي عن محمد - رضي الله عنه - أنه يوجب الوضوء، هكذا ذكره القدوري، وبه أخذ بعض المشايخ، وقال الكرخي: لا وضوء إلا أن تكون المرأة مفضاة، فيستحب الوضوء. ينظر: المحيط ص104.

(3) فإن خرجت من الدبر نقضت الوضوء اتفاقًا، وإن كانت خارجة من قبل المرأة اختلفوا فيه، فالذين قالوا بنقض الريح الخارجة من القبل قالوا بنقضها أيضًا، ومن لم يقل به، لم يقل به، وإن خرجت من الذكر اختلفوا فيه أيضًا، فذكر صدر الشريعة، وابن عابدين في رد المحتار 1: 92،وغيرهما:أنها غير ناقضة، وذكر في الخلاصة، وفتاوى قاضي خان 1: 36، وظهير الدين المرغيناني كما في المحيط ص105 أنها ناقضة. كذا في عمدة الرعاية 1: 69.

(4) النساء: من الآية43.

(5) ينظر: تبيين الحقائق 1: 7، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت