لو صلَّى ركعة من صلاة، ثمَّ شَرع بأن نوى وجدَّد التَّحريمةَ برفع اليدين، أو من غيرِ رفعِ اليدين، فإن شرعَ في صلاةٍ أُخرى يُتِمُّ هذه الأُخرى، ولا يحتسب منها الرَّكعة التي صلاَّها، وإن شرعَ في الصَّلاة الأولى، فالرَّكعةُ التي صلاَّها محسوبة، فيتمُّ الأولى.
المطلب الثاني
ما لا يفسد الصلاة
بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع، وهو المقصود في الصلاة، فكان بمعنى التسبيح أو الدعاء.
التَّنحنحُ بعذر، ولو تنحنح لإصلاح صوته وتحسينه لا تفسد على الصحيح (1) .
الدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس.
النظر إلى مكتوب وفهمه؛ لأنه ليس بعمل مناف للصلاة، ولا فرق بين المستفهم وغيره على الصحيح لعدم الفعل.
أكل ما بين أسنانه؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه إلا إذا كان كثيرًا فتفسد صلاته كما يفسد صومه، والفاصل بين القليل والكثير مقدار الحمصة (2) .
العمل القليل، وهو ضدُّ الكثير على ما سبق، وإنما عفي عن القليل من العمل لأن أصله لا يمكن الاحتراز عنه; لأن في الحي حركات ليست من الصلاة طبعًا فعفي ما لم يكثر ويدخل في حد ما يمكن الاحتراز عنه، ولهذا يستوي فيه العمد والنسيان (3) ، بدليل:
عن أبي قتادة - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي العاص بن الربيع فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها) (4) .
عن عائشة رضي الله عنه، قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما) (5) .
(1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 156، وغيره.
(2) ينظر: ينظر: التبيين 1: 159، وغيره.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص159-161، وتبيين الحقائق 1: 159-162، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 1: 385، وصحيح البحاري 1: 193، وغيرها.
(5) في صحيح البخاري 1: 192، وصحيح مسلم 1: 367، وغيرها.