عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( إذا تعايا الإمام فلا تردن عليه فإنه كلام ) ) (1) .
قراءتُهُ من مصحف؛ لأن الأخذ من المصحف تلقن من الخارج فتفسد به الصلاة سواء كان المصحف محمولًا أو موضوعًا وسواء قلب المصلي أوراقه أو قلبها غيره (2) ، فعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزئني من القرآن، قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) (3) ، فيدلّ على أن من كان معه قرآن قرأ ما تيسر منه، وإلا فإن عجز عن تعلمه وحفظه بقدر ما يجوز به الصلاة انتقل إلى الذكر ما دام عاجزًا، ولم يقل أحد من الأئمة فيما علمنا بوجوب القراءة عليه من المصحف، فلو كانت القراءة منه مباحة في الصلاة غير مفسدة لها كما زعمه بعضهم لكان ذلك واجبًا على العاجز عن الحفظ، لكونه قادرًا على القراءة من وجه غير عاجز عنها، والانتقال إلى الذكر، إنما هو بعد تحقق العجز عن القراءة من المصحف، فثبت أن القراءة من المصحف ليست بقراءة تصح بها الصلاة (4) .
سجودُهُ على نجس، كما سبق.
(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 69: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
(2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عند أبي يوسف ومحمد فلا تفسد، بل تكره، وعند الشافعي لا يكره، ينظر: الوسيط 2: 184، حلية العلماء 2: 89. وتمام مسائل الأخذ من المصحف في القول الأشرف في الفتح عن المصحف ص55 بتحقيقي.
(3) في صحيح ابن حبان 5: 116، وسنن أبي داود 1: 220، وسنن البيهقي الكبير 2: 381، وغيرها.
(4) ينظر: إعلاء السنن 5: 60، وغيرها.