وأما حديث: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطوّل في الركعة الأولى مالا يطوّل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح) (1) ، فإنه محمول على الأطالة بالثناء والتعوذ (2) .
إن كانت الجماعة من اثنين فإن المؤتم يقيم عن يمين الإمام، وإن زادت عن اثنين فالأولى أن يتقدُّم الإمام لا أنه يأمرهم بالتَّأخيرِ عنه، فإن ذلك أيسر من هذا، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها في ليلتها فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام ثم قال نام الغليم أو كلمة تشبهها ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين) (3) .
إن ظَهَرَ أن الإمام محدث فإن المؤتَمّ يعيد الصلاة؛ لأنَّ صلاةَ الإمامِ متضمِّنٌ صلاة المقتدي، ففساد صلاته يوجِب فساد صلاة المؤتم.
إنه يَصُفّ الرِّجال، ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ الخَناثا (4) ، ثُمَّ النِّساء، فعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فأقام الرجال يلونه خلف ذلك، وأقام النساء خلف ذلك) (5) ، فإن حاذت المرأة رجلًا في الصلاة فسدت الصلاة بالشروط التالية:
كون المرأة بالغة، أو صبية مشتهاة.
كونها تعقل الصلاة.
(1) في صحيح البخاري 1: 269، وغيره.
(2) ينظر: فتح باب العناية 1: 290، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 1: 55، وصحيح مسلم 1: 525، وغيرها.
(4) الخَناثا جمع الخُنثى:والمراد بها من له آلة الرجال وآلة النساء معًا، أو ليس له شيء منهما أصلًا..ينظر:اللسان 2: 1272. وشرح السراجية ص70.
(5) في المعجم الكبير 3: 291، وغيره.