الصفحة 268 من 475

مفترضٍ فرضًا آخر؛ لأنَّ الاقتداءَ شركةٌ في التحريمة المقرونة بالنية، وموافقة في الأفعال البدنية، فيجبُ الاتِّحاد، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (الإمام ضامن) (1) ، وإنما يكون ضامنًا إذا تضمنت صلاته صلاة المقتدي؛ لتصحّ بصحتها، وتفسد بفسادها، فيكون اتحاد الصلاتين شرطًا في صحة الاقتداء إلا ما فيه بناء الأخف على الأقوى، كاقتداء المتنفل بالمفترض على ما لا يخفى (2) .

ثامنًا: من أحكام وأحوال الجماعة، وما يتعلق بها:

إن الإمامَ لا يطيلُ الصلاة، ولا القراءة في الركعة الأُوْلَى إلاَّ الركعة الأولى من صلاة الفجر؛ لأنه وقت نوم وغفلة، فيطوِّل الأولى؛ لكي يدرك الناس الركعة الأولى بخلاف سائر الصلوات؛ لما فيه من تنفير الجماعة (3) ، بدليل:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء) (4) .

عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -، قال رجل: (يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة مما يطيل بنا فلان، فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشد غضبًا من يومئذٍ، فقال: أيها الناس إنكم منفرون، فمَن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) (5) .

(1) في صحيح ابن خزيمة 3: 15، وصحيح ابن حبان 4: 559، وسنن الترمذي 1: 402، وسنن أبي داود 1: 143، وسنن ابن ماجة 1: 314، وغيرها.

(2) ينظر: فتح باب العناية 1: 288، وغيرها.

(3) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف- رضي الله عنهم -، وعند محمد: فيستحب تطويل الركعة الأولى من الصلوات كلها. ينظر: عمدة الرعاية 1: 177.

(4) في صحيح مسلم 1: 341، وصحيح البخاري 1: 248، وغيرها.

(5) في صحيح البخاري 1: 46، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت