لو استخلفَ القارئُ في الأُخريين أُمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلِّ؛ لأن القراءة تجب في جميعِ الصَّلاة تحقيقًا، أو تقديرًا، وفي صورة استخلاف الأمي لم توجد القراءة فيهما لا تحقيقًا، وهو ظاهر، ولا تقديرًا؛ إذ لا تقدير في حقّ الأمي لانعدام الأهلية، فتفسد صلاته، وبفسادها تفسد صلاة المتقدمين، فإن صلاتهم مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادًا (1) .
لابسٌ بعار؛ لقوة حاله.
غير مومِئٍ بمومئ؛ لقوة حاله.
مفترضٌ بمتنفِّل (2) ؛ لأنَّ بناءَ القوي على الضَّعيف لا يجوز، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه) (3) ، ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لما شرع صلاة الخوف مع المنافي، بل كان الإمام يصلي بكل طائفة صلاة كاملة.
وأما حديث معاذ - رضي الله عنه -، (كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة) (4) ، فيجاب عنه بأن النية أمر لا يطلع عليه أحد إلا بإخبار الناوي، فجاز أن معاذًا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بنية النفل؛ ليتعلم منه الصلاة، ويتبرك بالصلاة خلفه - صلى الله عليه وسلم -، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض، ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال، ومن المعلوم أن حمل فعل الصحابي على الوجه المتفق عليه أولى من حمله على المختلف عليه (5) .
(1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 183، وغيرها.
(2) وبه قال مالك وأحمد - رضي الله عنهم -، وأجاز الشافعي - رضي الله عنه - اقتداءه به. ينظر: فتح باب العناية 1: 287، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 1: 253، وصحيح مسلم 1: 309، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 1: 340، وصحيح ابن خزيمة 3: 64، وغيرها.
(5) ينظر: فتح باب العناية 1: 287-288، وغيرها.