عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحبُّ التيمن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل) (1) .
وإنما عدَّ التيامن مستحبًا، مع مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على التيامن في غسل الأعضاء؛ لأن السنة نوعان: سنة الهدى وتركها يوجب إساءة وكراهية: كالجماعة والأذان،والإقامة ونحوها، وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباسه وقيامه وقعوده (2) ، وأكله باليمين، وتقديم الرجل اليمنى.
ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على التيامن في الوضوء من قبيل سنن الزوائد، فكان مستحبًا (3) .
الثاني: مسح الرقبة (4) ؛ لا الحلقوم، فإن مسحه بدعة (5) ؛ لما ورد فيها من الآثار التي يعضد بعضها بعضًا في إفادة الاستحباب، ومنها:
(1) في صحيح البخاري 1: 165، وصحيح مسلم 1: 226، واللفظ له، وصحيح ابن خزيمة 1: 91، وصحيح ابن حبان 1: 271، وغيرها، وتمام الكلام في معنى الحديث، وتنعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غاية المقال فيما يتعلق بالنعال للكنوي وحاشيتها ظفر الأنفال على حواشي غاية المقال له أيضًا بتحقيقي.
(2) .ينظر:التنقيح 1: 124، وغيرها.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص84-85، والهداية 1: 13، والبناية 1: 187، وغيرها.
(4) جمهور الحنفية قالوا أنَّ مسح الرقبة مستحب، كما في الوقاية ص 85، والنقاية 57، والملتقى 1: 16، وينظر: تحفة الطلبة ص36، ومنهم من قال أنه: سنة، كالشرنبلالي في المراقي ص110، والوشاح على نور الإيضاح ص49، وإليه يميل الكاشغري في منية المصلي وغنية المبتدي ص6-7.
(5) ينظر: مجمع الأنهر 1: 16، والدر المنتقى 1: 16، وغيرها.