وهذا الكلام لا يتأتى على العبادات المحضة؛ لأن المقصود منها الثواب، فإذا خَلَتْ عن المقصودِ لا يكون لها صحَّة؛ لأنها لم تشرع إلا مع كونها عبادة، بخلاف الوضوء، إذ ليس عبادة مقصودة، بل شُرِعَ شرطًا لجوازِ الصَّلاة، فإذا خلا عن المقصود: أي عن الثَّوابِ انتفى كونُهُ عبادة، لكن لا يلزمُ من هذا انتفاءُ صحَّته؛ إذ لا يَصْدُقُ أنه لم يشرع إلا عبادة، فبقي صحَّتُهُ بمعنى أنَّهُ مفتاحُ الصَّلاةِ؛ لقول - صلى الله عليه وسلم: (مفتَاح الصَّلاة الطَّهُور، وتَحريمها التَّكبير، وتَحْلِيلُها التسلِيم) (1) ، كما في سائر الشرائط: كتطهير الثوب، والمكان، وستر العورة، فإنه لا تشترط النية في شيءٍ منها (2) .
الثالثة عشرة: الترتيب بين الأعضاء المفروضة (3) ، كما هو مذكور في النص القرآني (4) ؛ لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها، وهذا دليل السنية (5) .
(1) في جامع الترمذي 1: 9، 2: 3، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي المستدرك 1: 223، ومسند أبي حنيفة 1: 130، والآثار 1: 1، وغيرها.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص82-83، وغيرها.
(3) مشى على سنيتها في الوقاية ص83، والنقاية 1: 56، والملتقى 1: 15، وذكره الموصلي في المختار 1: 15 مع المستحبات؛ لكنه قال في شرحه الاختيار1: 15 والأصح أنها سنة؛ لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها.
(4) ينظر: مجمع الأنهر 1: 15، وفتح باب العناية 1: 56، وشرح الوقاية ص83، وغيرها.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 1: 22، وغيرها.