ثالثًا: تعيين القراءة في الأوليين؛ لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على القراءة فيهما (1) ، فعن أبي إسحاق السبيعي عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، قالا: (( اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ) ) (2) ، وعن أبي رافع - رضي الله عنه: (( كان عليًا يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة، ولا يقرأ في الأخريين ) ) (3) .
لو ركع قبل القراءة لم يعد للقراءة ولا الركوع، وإنما يكون فيه سجدة السهو؛ لأن ركن القراءة غير متعيِّن، فكما يكون في الأوليين، يكون في الأخريين بخلاف الركوع والقيام فإنه متعيِّنٌ في كل ركعة (4) .
رابعًا: تقديم الفاتحة على قراءة السورة؛ لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
لو قرأ من السورة ابتداءً فتذكر يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ السورة ويسجد للسهو كما لو كرر الفاتحة (5) .
خامسًا: رعاية الترتيب فيما تكرر (6)
(1) ينظر: النقاية 1: 234، والمراقي ص249، والتبيين 1: 105، وغيرها.
(2) في مصنف ابن أبي شيبة 1: 327، قال الزيلعي في نصب الراية 2: 148، وقال: فيه انقطاع.
(3) في مصنف عبد الرزاق وسنده صحيح كما في الجوهر النقي 1: 133. ينظر: إعلاء السنن 3: 135.
(4) ينظر: نهاية النقاية ص145، وغيرها.
(5) ينظر: تنوير الأبصار والدر المختار 1: 308، والمراقي ص249، وغيرها.
(6) قال صدر الشريعة في شرح الوقاية ص 145، والقاري في فتح باب العناية 2: 232: إن مراعاة الترتيب بين القيام والقراءة والركوع والسجود واجبٌ، وليس كذلك، بل هي فرض بدليل أنه لو ركع بعد سجود لا يكون معتّدًا به بالاجماع كما صرَّح به في النهاية، وإنما يكون الترتيب واجبًا بعد إعادة ركن الركوع ثم السجود بعده مثلًا، لا بتأخير الركوع إلى آخر الصلاة على اعتبار أن الترتيب واجب، فالترتيب هنا فرض باعتبار فساد الركن الذي هو فيه قبل الإعادة، والله أعلم.
ورد كلامهم محققو المذهب كابن الهمام في فتح القدير 1: 241، وابن نجيم في البحر 1: 315، وابن كمال باشا في الإيضاح ق14/ب، والحصكفي في الدر المختار 1: 309-310،وابن عابدين في منحة الخالق 1: 314-315، ورد المحتار 1: 310، وغيرهم.